محمد بن طلحة الشافعي

33

الدر المنتظم في السر الأعظم

وهما كتابان جليلان : أحدهما ذكره الإمام عليّ رضي اللّه عنه وهو يخطب بالكوفة وهو قائم على المنبر على ما سيأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى . والآخر أسرّه له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهذا العلم المكنون هو المشار إليه بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها » « 1 » وأمره بتدوينه ، فكتبه الإمام عليّ رضي اللّه عنه حروفا متفرّقة على طريقة سفر آدم عليه السّلام « 2 » ، في جفر - يعني في رقّ - قد صنع من جلد البعير ، فاشتهر بين الناس ( بالجفر الجامع والنور اللامع ) ، وقيل : الجفر والجامعة ؛ لأنّه وجد فيه ما جرى للأوّلين والآخرين . والناس مختلفون في وضعه وتكسيره ، فمنهم من كسرّه بالتكسير الصغير ، وهو الإمام جعفر الصادق رضي اللّه عنه ، وجعل في خافية الباب الكبير : أب ت ث ج . . . إلى آخرها ، والباب الصغير : أبجد . . . إلى قرشت . وبعض العلماء قد سمّى الباب الكبير بالجفر الكبير والباب الصغير بالجفر الصغير ، وهو منصوب ومقلوب ، فأمّا الجفر الكبير : فيخرج منه ألف مصدر ، وأمّا الصغير : فيخرج منه سبعمائة مصدر . واعلم أنّ جميع الأقلام مرتّبة على حروف أبجد إلّا القلم العربي . ومنهم من نصفه بالتكسير المتوسّط ، وهو الأولى والأحسن ، وعليه مدار الخافية القمرية والخافية الشمسية ، وهو الذي يوضع به الأوفاق الحرفية ، وله وجوه كثيرة وأسرار عظيمة . ومنهم من نصّفه بالتكسير الكبير ، وهو الذي يخرج منه جميع اللغات والأسماء .

--> ( 1 ) المعجم الكبير : 11 / 55 ، المستدرك للحاكم : 3 / 126 و 127 ، أنساب السمعاني : 5 / 637 ، تاريخ دمشق : 42 / 378 ، مجمع الزوائد : 9 / 114 . ( 2 ) سفر آدم يبدأ : آ ، ب ، ت ، ث ، ج ، ح ، خ ، وسفر إدريس يبدأ : أ ، ب ، ج ، د ، هوز .